أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
149
العقد الفريد
وإن الثلاث أتتك مني بتّة * لم تغن عنك ولاية السّابين ولم ارض أن أهجو حصينا وحده * حتى أسود وجه كلّ حصين طلب دعبل بن علي حاجة إلى بعض الملوك فصرح بمنعه ، فكتب إليه : أحسبت أرض اللّه ضيّقة * عني ؟ فأرض اللّه لم تضق وحسبتني فقعا بقرقرة * فوطئتني وطئا على حنق « 1 » فإذا سألتك حاجة أبدا * فاضرب بها قفلا على غلق وأعدّ لي غلّا وجامعة * فاجمع يديّ بها إلى عنقي « 2 » ثم ارم بي في قعر مظلمة * إن عدت بعد اليوم في الحمق « 3 » ما أطول الدنيا وأوسعها * وأدلّني بمسالك الطّرق ومثل هذا قول أبي زبيد : إن كان رزقي إليك فارم به * في ناظري حبة على رصد « 4 » ليتك أدّبتني بواحدة * تجعلها منك آخر الأبد تحلف أن لا تبرّني أبدا * فإنّ فيها بردا على كبدي وقال زياد : ما هجيت ببيت قط أشدّ عليّ من قول الشاعر : فكّر ففي ذاك إن فكرت معتبر * هل نلت مكرمة إلا بتأمير عاشت سميّة ما عاشت وما علمت * أنّ ابنها من قريش في الجماهير « 5 » سبحان من ملّك عبّاد بقدرته * لا يدفع الخلق محتوم المقادير وقال بلال بن جرير : سألت أبي : أيّ شيء هجيت به أشدّ عليك ؟ قال : قول العيث :
--> ( 1 ) الفقع : ضرب من أردأ الكمأة يطلع من الأرض فيظهر أبيض . والقرقرة : الأرض اللينة . ( 2 ) الجامعة : الغل . ( 3 ) الحمق : قلة العقل . ( 4 ) على رصد : أي ترصد المارة في الطريق لتلسع ( 5 ) سمية : هي أم زياد .